Friday, October 25, 2019

نظام الكفالة .. "رق وعبودية" أم "تنظيم للعمل"

"إنه يعود بالناس إلى زمن الرق والعبودية"، هكذا يقول أبو يزن، أردني يعمل في الكويت، ويرى أن نظام الكفالة يستغله بعض المواطنين فيما يعرف بتجارة الإقامة، عن طريق إنشاء شركات وهمية تستقدم عمالة غير مؤهلة تبيعها هذه الإقامات بأسعار خيالية أضعاف السعر الرسمي الذي تفرضه الدولة.

وكانت منظمات دولية وحقوقية قد وجهت انتقادات لدول مجلس التعاون وخصوصا قطر بشأن وضع العمالة. ودعت منظمة هيومن رايتس ووتش، الدوحة قبل أيام قلائل إلى التحقيق بدقة وفورا في الأسباب الكامنة وراء وفاة آلاف العمال الوافدين خصوصا من الجنسيتين النيبالية والهندية، ما بين عامي 2012 و2017 وإعلان نتائج التحقيق في أسرع وقت.

وفي استجابة لمطالب المنظمات الدولية والحقوقية أعلن وزير التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية القطري يوسف بن محمد العثمان فخرو قبل بضعة أيام عن اعتماد تشريعات جديدة تتعلق بقانون الكفالة.

وتشمل التشريعات إلغاء شرط حصول العمال على إذن السفر وتسهيل انتقال العمالة من جهة عمل لأخرى خلال فترة التعاقد بما يحفظ حقوق الطرفين، إضافة إلى قانون الحد الأدنى من الأجور.

وسيسري تشريع إلغاء إذن السفر على الجهات غير الخاضعة لأحكام قانون العمل القطري وعلى المستخدمين في المنازل الذين لم يشملهم قانون الإلغاء السابق.

يقول أبو يزن إنه على الرغم من تفاوت وضع العمالة تبعا للجنسية وللجهة والبلد التي يعملون فيها إلا أن الغالبية تعاني من نظام الكفالة بشكله الحالي، إذ يتجاهل هذا النظام سنوات العمل وحسن السيرة والسلوك والخدمات التي قدمها العامل خلال فترة عمله، وإذا ما حدث خلاف مع صاحب العمل، قد يقدم رب العمل على طرده وترحيله خارج البلاد.

وفي حين يوافق أبو عبدالله، سوداني يملك شركة، أبا يزن الرأي في أن دول الخليج تتفاوت في نظام الكفالة إلا أنه يرى أن قطر قطعت شوطا كبيرا في إدخال تعديلات تكفل حقوق العمال كإلغاء الحصول على إذن كتابي للسفر مما يسمح للعامل بالسفر ومغادرة البلاد دون أي معوقات.

لكن هيومن رايتس ووتش قالت في تقرير سابق لها إن استراتيجية الدوحة لتخفيف مخاطر العمل في درجات الحرارة العالية، غير ملائمة لمواجهة المخاطر الحقيقية التي تهدد العاملين في الهواء الطلق، مشيرة إلى أنه رغم حظر العمل خلال بعض ساعات النهار صيفا لا يزال ذلك غير كاف للتصدي للمشكلة.

ورغم أن أبا عبد الله، يرى أن نظام الكفالة يحد من حرية العامل، إلا أنه يقول أن الدولة تقف مع العامل في حالة تقديمه شكوى ضد رب العمل، وتعمل على إنصافه وتكفل له الحصول على كافة حقوقه.

ويضيف أبو عبدالله الذي يملك شركة يعمل فيها أكثر من 70 موظفا، وله شريك قطري، أنه اضطر لإغلاق شركته في السعودية والانتقال إلى قطر بسبب القيود التي يفرضها قانون الاستثمار في السعودية حسب قوله.

يعتمد سوق العمل في الخليج أساساً على الوافدين الذين يشكلون أكثر من ثلثي إجمالي السكان. ويعتبر نظام الكفالة من أهم دعائم عملية إدارة الوافدين.

ويرى رجال قانون أن نظام الكفالة المعتمد في دول الخليج من أكثر الأنظمة صعوبة بالنسبة للعمالة المهاجرة، ويندرج في باب «العبودية الحديثة»؛ لما له من إشكاليات وما يترتب عليه من انتهاكات وضعت هذه الدول في مواجهة انتقادات من قبل المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

No comments:

Post a Comment